جوهر رؤية شي جينبينغ بشأن الكفاءات: جمع كفاءات العالم واستخدامها
وقت الإصدار :
2024-04-15
الوعي هو المقدمة للعمل. يولي الأمين العام شي جينبينغ أهمية كبرى لعمل الكفاءات ويضع
يولي الأمين العام شي جينبينغ أهمية كبرى لعمل الكفاءات، ويضع مهمة تعزيز الوعي بالكفاءات لدى القادة الرئيسيين للحزب والحكومة على جميع المستويات في مقدمة الأولويات، ويقترح إرساء وعي قوي بالكفاءات، كما يولي أهمية كبيرة لتنفيذ استراتيجية تقوية البلاد بالكفاءات. وفي الوقت الراهن، يتمثل مفتاح استخراج الكفاءات واستثمارها في تنمية الكفاءات المبتكرة وإنشاء منظومة مؤسسية، أما المفتاح الأساسي فهو الارتقاء بمستوى إدارة الحزب لشؤون الكفاءات.
تتمثل فرضية استكشاف المواهب واستغلالها في تعزيز الوعي بالمواهب، أما الهدف فهو التركيز على المواهب من أجل تقوية البلاد.
يُعَدُّ الوعيُ بالكفاءات المقدمةَ الأولى للعمل. ويولي الأمين العام شي جينبينغ أهميةً كبرى لعمل الكفاءات، ويضع مهمةَ تعزيزِ الوعي بالكفاءات لدى القادة الرئيسيين للحزب والحكومة على مختلف المستويات في مقدمة الأولويات. وبالنظر إلى عدم التمكّن من اكتشاف الكفاءات، شدَّد الأمين العام شي جينبينغ على ضرورة «ترسيخِ حسٍّ قويٍّ بالكفاءات، والبحثِ عنها والتوقِ إليها، والتعاملِ معها كما لو كانت كنوزاً ثمينةً، والتوصيةِ بها دون التقيُّدِ بنمطٍ واحدٍ، والاستفادةِ منها على أكمل وجه». وفيما يتعلق بعدم القدرة على تدريب الكفاءات، أشار إلى أن «الكفاءات هي الثروةُ الأثمنُ لتطويرِ المسيرةِ المهنية، وأن المواردَ البشريةَ هي الموردُ الأساسيُّ لحكمِ الحزبِ وإنعاشِ البلاد»، وأنه «لا بدَّ من إنشاءِ هيكلٍ واسعٍ النطاقٍ وعالي الجودةٍ ومتكاملٍ ومعقولٍ لفريقِ الكفاءات». وبالنظر إلى عدم التمكّن من توحيدِ الكفاءات، طالب بأن يُؤدَّى في شأنِها «عملُ التوحيدِ والقيادةِ والخدمةِ على أكمل وجه، وأن يُولَى الكفاءاتُ عنايةً صادقةً وتقديرًا واحترامًا، وأن يُسْتَثمرَ فيها استثمارًا أمثلَ، وأن يُشجَّعَ جمهورُ الكفاءاتِ الواسعُ على بذلِ علمِهم وحكمةِهم من أجلِ تحقيقِ هدفيْ «المئويةِ» وتحقيقِ الحلمِ الصينيِّ المتعلقِ بنهضةِ الأمةِ الصينيةِ العظيمةِ». وبالنظر إلى عدم التمكّن من الاستفادةِ المثلى من الكفاءات، أوضح أنه «يجبُ استخدامُ المواردِ الماديةِ بصورةٍ متقلِّصةٍ باستمرارٍ، في حين ينبغي زيادةُ الاعتمادِ على العلمِ والتكنولوجيا وعلى الكفاءاتِ بشكلٍ متنامٍ». وفيما يتعلق بعدم التمكّن من خدمةِ الكفاءات، اقترح أيضًا أن «الأشخاصَ الذين لا يزالون يتمتعون بالفضيلةِ هم أساسُ السياسةِ»، وأنه «ينبغي تحسينُ آليةِ العملِ، وتعزيزُ حسِّ الخدمةِ، وتقويةُ التثقيفِ والتوجيهِ، وإقامةُ منصّةٍ للابتكارِ... بهدفِ تمكينِ الكفاءاتِ المتميزةِ من البروزِ والتفوّقِ». إن هذه الطروحاتُ المهمةُ للأمين العام شي جينبينغ تضعُ متطلباتٍ واضحةً لتعزيزِ الوعيِ بالكفاءات لدى القادةِ الرئيسيين للحزبِ والحكومة، ولإثراءِ الفكرِ الماركسيِّ بشأنِ الكفاءاتِ وتطويرِه، كما أنها المقدمةُ والشرطُ المسبقُ لإنجازِ عملِ الكفاءاتِ على نحوٍ فعّالٍ في ظلِّ الوضعِ الجديد.
اقترح الأمين العام شي إرساء وعيٍ قويٍّ بالكفاءات، وذلك بضرورة أن يعمل القادة على جميع المستويات، ومن منطلق حوكمة البلاد وإنعاشها، على تغيير المنظور الجذري، بحيث يرسخون بثبات فكرةَ أن الكفاءات هي المورد الأول، والرأسمال الأول، والقوة الدافعة الأولى، وأن يلتزموا بمبدأَيْ «القائدَيْنِ الأعلى» في التعامل مع المورد الأول، وأن يعزّزوا الوعي بأهمية الكفاءات على صعيد الحزب والمجتمع ككل، وأن يبنوا منظومةً استراتيجيةً جديدةً لتنمية الكفاءات تتمثّل في خمسة تحوّلاتٍ رئيسية: أوّلُها، في مفهوم تنمية الكفاءات، ضرورةُ الإسراعِ في التحوّلِ من التركيزِ على تراكمِ الرأسمالِ المادي إلى التركيزِ على تراكمِ رأسِ المالِ الكفائي؛ وثانيها، في حوكمةِ تنميةِ الكفاءات، ضرورةُ الإسراعِ في التحوّلِ من النظمِ السياساتيةِ إلى النظمِ القانونية؛ وثالثها، في نمطِ تنميةِ الكفاءات، ضرورةُ الإسراعِ في التحوّلِ من التخصيصِ المخططِ إلى التخصيصِ السوقي؛ ورابعها، في محورِ تركيزِ تنميةِ الكفاءات، ضرورةُ الانتقالِ من إعطاءِ الأولويةِ للتوسّعِ الكميّ إلى التركيزِ على تحسينِ الجودةِ وتحسينِ الهيكل؛ وخامسها، في انفتاحِ العملِ على الكفاءات، ضرورةُ التعاونِ مع المبادرةِ المركزيةِ «الحزامُ والطريق»، وتطبيقِ سياسةٍ أكثرَ انفتاحاً في مجالِ الكفاءات، واعتبارِ تدويلِ الكفاءاتِ جزءاً مهماً من استراتيجيةِ تعزيزِ البلادِ بالكفاءات، والمشاركةِ الفعّالةِ في التنافسِ العالميِّ على الكفاءات، وتعزيزِ القدرةِ التنافسيةِ الدوليةِ لكفاءاتِ الصين.
لقد قدّم الأمين العام شي جينبينغ مرارًا توضيحاتٍ هامة بشأن تعزيز قوة البلاد بالمواهب، إذ قال: «يتعيّن تنفيذ استراتيجية تعزيز قوة البلاد بالمواهب على نحوٍ أفضل، والسعي إلى بناء كادرٍ من الكفاءات عالية المستوى قادرٍ على التصدّر في ميادين العلوم والتكنولوجيا العالمية، وعلى التحلّي بشجاعةِ الانفتاح والابتكار». كما دعا إلى حثّ الكفاءات على تكريسِ حكمتهم وطاقتهم للنضالِ العظيم من أجل تحقيق الحلم الصيني؛ وهو قرارٌ استراتيجيٌّ رئيسيٌّ اتخذته الحكومةُ المركزية استنادًا إلى فهمٍ عميقٍ للوضعِ الداخلي والدولي، وإلى تقديرٍ واعٍ لواقعِ تنميةِ المواهب في بلادنا اليوم، بما يعكس عزمَ حزبِنا ودولتنا على مزيدٍ من إبرازِ تفوّقِ النظامِ الاشتراكي في مجالِ المواهب، وعلى تحقيقِ المزيدِ من التقدّمِ العلمي في مختلفِ الميادين. إنّ هذا القرار يعبّر عن عزيمةِ التنميةِ وثقتِها. وفي عالمِ اليوم، ومن منظورٍ دوليٍّ، تعملُ الدولُ المتقدمةُ على تنفيذِ استراتيجيةِ تعزيزِ قوةِ البلادِ بالمواهب؛ أما من منظورٍ داخليٍّ، فقد دخلتْ تنميةُ بلادنا مرحلةً جديدةً تتمثّل في الإسراعِ بعمليةِ التحوّلِ من النموِّ المدفوعِ بالعواملِ وبالاستثماراتِ إلى النموِّ المدفوعِ بالابتكار. وإنّ جوهرَ النموِّ المدفوعِ بالابتكار هو النموُّ المدفوعُ بالمواهب؛ إذ إنّ مفتاحَ التحوّلِ الاقتصاديِّ والتعديلِ الهيكليِّ يتوقّفُ على دعمِ المواهب. وفي الوقتِ الراهن، تتمثلُ المشكلاتُ الرئيسيةُ التي تواجهُ تنميةَ المواهبِ في بلادنا في اختلالِ التوازنِ في هيكلِ المواهب، ونقصِ القدرةِ على الابتكار، وشحِّ الكفاءاتِ الرفيعةِ المستوى، وعدمِ كفايةِ نظامِ إدارةِ المواهب، وعدمِ اكتمالِ آليةِ المواهب؛ وقد أدّى كلُّ ذلك إلى هدرِ المواردِ البشريةِ وتوزيعٍ غيرِ فعّالٍ لها، كما أثّر في استثمارِ حماسِ الكفاءاتِ للابتكارِ وريادةِ الأعمال. ولذا، لا بدّ من اتخاذِ تدابيرَ عمليةٍ لمعالجةِ هذه المشكلاتِ في إطارِ التعميقِ الشاملِ للإصلاحات.
بفضل خطاب الأمين العام شي، سرّعت بلادي تنفيذ استراتيجية تعزيز البلاد بالمواهب، كما ساهمت الأعداد الهائلة من الكفاءات بحكمتها وطاقتها في تحقيق هذه الاستراتيجية. وتُعَدُّ هذه المهمة الأساس لعمل شؤون المواهب في بلادي خلال القرن الجديد. وفي الوقت الراهن والمستقبل، سيُبرز التنفيذ الحثيث لاستراتيجية تعزيز البلاد بالمواهب خمسة محاور رئيسية: أولها بناء كادر واسع النطاق من الكفاءات؛ وثانيها تعزيز التكييف الاستراتيجي لهيكل الكفاءات؛ وثالثها تقوية بناء الكادر العالي المستوى من الكفاءات؛ ورابعها دفع إصلاح وابتكار نظام وآلية تنمية الكفاءات؛ وخامسها تحسين بيئة تنمية الكفاءات.
يُعَدُّ استكشاف المواهب واستغلالها محورَ التركيز في تطوير الكفاءات المبتكرة، أما الأساس فهو إنشاء منظومةٍ متكاملة.
في عام 2013، أشار الأمين العام شي جينبينغ في خطابه خلال جولة تفقدية قام بها في داليان إلى ما يلي: «كيف يمكننا تحقيق مجتمع رخاء شامل على نحوٍ متكامل؟ إذا سلكنا الطريق القديم المتمثل في الإدارة الواسعة النطاق، فلن تتمكن موارد الطاقة من دعم ذلك. لا بدّ من انتهاج طريقٍ جديد والاعتماد على دفع الابتكار». وفي خطابه الهام الذي ألقاه في مؤتمر الأكاديميين لعام 2014 التابع للأكاديمية الصينية للعلوم والأكاديمية الصينية للهندسة، أوضح أيضاً أن «المعرفة قوة، والمواهب هي المستقبل. وللتميّز عالمياً في الابتكار العلمي والتكنولوجي، يتعيّن على الصين اكتشاف المواهب في ممارسة الابتكار، وتنمية المواهب من خلال أنشطة الابتكار، وتجميع المواهب في مشروعات الابتكار، مع العمل بقوة على إعداد كفاءات علمية وتكنولوجية مبتكرة ذات نطاقٍ واسع، وهيكلٍ منطقي، وجودةٍ متميزة». وبعد ذلك، شدّد مراراً في العديد من الاجتماعات الهامة على أن «الدفع بالابتكار إنما هو في جوهره دفعٌ بالمواهب». وبذلك، رفع الأمين العام شي دور الكفاءات العلمية والتكنولوجية في استراتيجية التنمية المدفوعة بالابتكار إلى مستوىً غير مسبوق، وطرح مهاماً جديدة لعمل بلادي في المجالين العلمي والتكنولوجي، كما حدد الاتجاه الجديد لهذا العمل، الأمر الذي يكتسي أهميةً بالغةً لتنفيذ استراتيجية التنمية المدفوعة بالابتكار على نحوٍ معمّق، ويتمتع بدلالةٍ عمليةٍ كبيرة وبأهميةٍ تاريخيةٍ بعيدة المدى.
«إنّ الجذر يكمن في القاعدة الشعبية، والتركيز يُوضع على التنفيذ». ولتنفيذ روح خطاب الأمين العام شي جينبينغ، واستجابةً للمشكلات الراهنة المتمثلة في عدم كفاية القدرات على الابتكار الذاتي، ونقص الكفاءات الرفيعة المستوى، وضعف بيئة الابتكار التي تواجه الابتكار العلمي والتكنولوجي، تتحلّى جميع أنحاء البلاد بالشجاعة اللازمة للاستكشاف العملي وتقديم العديد من التدابير المبتكرة؛ ومن ذلك مثلاً الإسراع في بناء كيانات الابتكار، وذلك بهدف تعزيز الموقع المهيمن والدور الريادي لابتكار المؤسسات، وتشكيل مجموعة من الشركات الرائدة في الابتكار ذات القدرة التنافسية الدولية، مع إيلاء دعم خاص للتنمية السليمة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة العاملة في مجال العلوم والتكنولوجيا. وتتصدّر مجموعة هواوي في شنتشن، التي بلغت استثماراتها في البحث والتطوير نحو 60 ملياراً عام 2015، مصافَ العالم في هذا المجال. ومن الأمثلة الأخرى تعزيز آلية الحراك الديناميكي للكفاءات المبتكرة بشكل حثيث. واستناداً إلى تجارب الابتكار العلمي والتكنولوجي وإدارة الموارد البشرية في البلدان المتقدمة، أنشأت مقاطعة غوانغدونغ ثلاث آليات: أولها إنشاء آلية تُكرِّم وتُقدِّر جميع الجهود والقيم التي تسهم في خدمة المجتمع؛ وثانيها إنشاء آلية تشجع مختلف المستثمرين المحليين والأجانب على إطلاق مشروعاتهم التجارية في الصين؛ وثالثها إنشاء آلية توظيف وتوزيع تفضي إلى استقطاب الكفاءات المتنوعة وحشد حماسها، بما يكفل حماية حقوق ومصالح المبدعين بصورة فعّالة، ويتيح للكفاءات المبتكرة «الشهرة والثروة» و«الثراء الفوري». ومن الأمثلة الأخرى أيضاً تجميع الكفاءات المبتكرة من مختلف أنحاء العالم. وفي ظل الوضع الجديد، كثّفت شنغهاي جهودها لاستقطاب الكفاءات المبتكرة من الخارج، مع إيلاء اهتمام خاص لتطبيق «التحولات الثلاثة»؛ وقد نجحت خلال السنوات الأخيرة في استقطاب أعداد متزايدة من الكفاءات الأجنبية. كما تعمل على تهيئة مناخ ملائم لابتكار الكفاءات وريادة الأعمال لديها، من خلال تعميق إصلاح نظام وآلية تنمية الكفاءات، والعمل تدريجياً على إلغاء المستويات الإدارية في المؤسسات العامة، والإسراع في إصلاح «عدم الإدارة» و«المعايير الرسمية»، وبما يسهم في إيجاد بيئة مواتية للابتكار والتسامح مع الفشل. ومع أن هذا الإصلاح يعدّ صعباً، فإنه لا بدّ من مواجهته وتحقيق اختراق فيه؛ وكما قال الأمين العام شي جينبينغ: «الإصلاح ثورة، وهو إصلاح للنظام والآلية، ويؤدّي إلى تحريك المصالح القائمة؛ ولا يمكن إنجازه دون استخدام أدوات حقيقية وقرارات جريئة».
إن مفتاح التنافس في القوة الوطنية الشاملة يتمثل في تنافس الكفاءات، والتنافس في الكفاءات إنما هو في جوهره تنافس في النظم. وفي مايو 2016، وجّه الأمين العام شي جينبينغ تعليماتٍ مهمةً بشأن بناء منظومة الكفاءات في بلادي، وقال: «إن مفتاح إدارة شؤون الصين يكمن في الحزب، ومفتاحها يكمن في الشعب، ومفتاحها يكمن في الكفاءات. وفي التحليل النهائي، فإن التنافس في القوة الوطنية الشاملة إنما هو تنافس في الكفاءات. ومن الضروري تكثيف تنفيذ الإصلاحات، وتطبيق «الآراء المتعلقة بتعميق إصلاح منظومة وآلية تنمية الكفاءات»، والإسراع في بناء منظومة كفاءات ذات قدرة تنافسية عالمية، واستقطاب الكفاءات من مختلف أنحاء العالم لاستخدامها. كما ينبغي بذل الجهود لكسر العقبات التي تواجهها النظم والآليات، وتفويض السلطة إلى الجهات الرئيسية المعنية بالتوظيف، وتخفيف القيود المفروضة على الكفاءات، حتى تتمكن الابتكار والإبداع لدى الكفاءات من الانطلاق بشكل كامل، ويجد جميع أنواع الكفاءات مكانها المناسب ويبذل كل واحد منها أقصى ما لديه. ومن الضروري ترسيخ حسٍّ قويٍّ بالاهتمام بالكفاءات، والقيام بعملٍ ممتازٍ في مجالات الوحدة والتوجيه والخدمة، والاعتناء بالكفاءات بإخلاصٍ، وتقديرها، وتمكينها، وتشجيع غالبية الكفاءات على المساهمة في تحقيق هدفي «الذكرى المئوية الثانية» وفي تحقيق الحلم الصيني المتمثل في النهضة العظيمة للأمة الصينية. لقد أوضحت التعليماتُ المهمةُ للأمين العام شي الأهدافَ والاتجاهاتَ الخاصةَ بتعميق إصلاح منظومة وآلية تنمية الكفاءات، وبتحفيز ابتكار الكفاءات وإبداعها، وبمزيدٍ من تحسين القدرة والمستوى في حوكمة أعمال الكفاءات. وفي إطار الإصلاح الحالي لمنظومة الكفاءات، يجب علينا أولاً دفعُ إصلاحِ منظومة إدارة الكفاءات؛ إذ إن منظومة إدارة الكفاءات الراهنة بحاجةٍ ماسةٍ إلى إحداثِ طفراتٍ كبيرةٍ في أربعة جوانب: إحداثُ طفراتٍ كبيرةٍ في إبراز الدور الحاسم للسوق في تخصيص الكفاءات؛ وإحداثُ طفراتٍ كبيرةٍ في تسريعِ تحولِ وظائف الحكومة في إدارة الكفاءات؛ وإحداثُ طفراتٍ كبيرةٍ في ضمانِ تنفيذِ استقلاليةِ جهاتِ التوظيف؛ وإحداثُ طفراتٍ كبيرةٍ في تعزيزِ البناءِ القانونيِّ لإدارة الكفاءات. ثانياً، لا بدّ من إصلاحِ آليةِ عملِ شؤونِ الموظفين؛ حيث ينبغي لنا أن نستهدفَ نقاطَ التركيزِ في الإصلاحِ من ستةِ جوانب: تدريبُ الكفاءات، وتقييمُ الكفاءات، وتدفقُ الكفاءات، وتحفيزُ الكفاءات، واستقدامُ الكفاءات، وضمانُ الاستثمار. ثالثاً، ينبغي لنا أن نركّزَ على معالجةِ ثلاثةِ نواقصَ: أولها، التركيزُ على حلِّ مشكلتي الإدارة و«النمط الرسمي» في إدارة الكفاءات؛ وثانيها، بذلُ الجهودِ لحلِّ مشكلةِ «الثلاثةِ فقط» (الشهادات الأكاديمية فقط، والألقاب المهنية فقط، والأوراق البحثية فقط) في تقييم الكفاءات؛ وثالثها، بذلُ الجهودِ لحلِّ مشكلةِ صعوبةِ تحويلِ نتائجِ البحوثِ العلميةِ وحصولِ أصحابِها على دخلٍ من هذه النتائج.
إن مفتاح استغلال المواهب وتوظيفها يكمن في الارتقاء بمستوى إدارة الحزب للمواهب.
أولها أن تُعَدُّ إدارة الحزب هي التوجُّه الاستراتيجي لإدارة المؤسسة. ويتضمَّن محور عملها بصورة رئيسية تحديد المفاهيم الاستراتيجية، وصياغة الأهداف الاستراتيجية، وبناء الأنظمة الاستراتيجية، واختيار الأدوات الاستراتيجية، وغيرها من الجوانب. غير أنَّه في السنوات الأخيرة لم يكن نشاط الحزب في إدارة الكفاءات على المستوى الاستراتيجي بالقدر الكافي، ولا سيما في مجال إصلاح النظام والآليات، الأمر الذي يتعيَّن الإسراع في تنفيذه.
أما الأمر الثاني فيتمثل في تحسين منظومة قيادة الحزب لإدارة الكفاءات. إن إدارة الحزب للكفاءات تمثل المبدأ الأساسي لعمل الكفاءات، كما أنها التجسيد المكثف لمزايا منظومة الكفاءات ذات الخصائص الصينية. وفي الواقع، بات من الضروري وبشكل عاجل أن نفهم بشكل كامل ودقيق مبدأ إدارة الحزب للكفاءات، وأن نتغلب بصورة أعمق على ثلاثة مفاهيم خاطئة: أولها أن إدارة الحزب للكفاءات تُقيّد تنمية الكفاءات؛ وثانيها أن إدارة الحزب للكفاءات تُعادل، ببساطة، قيام جهاز التنظيم بالاستحواذ على الكفاءات؛ وثالثها أن عمل لجنة الحزب في الاستحواذ على الكفاءات يتعارض مع عمل الحكومة في هذا المجال. ويتعيّن علينا التمسك دوماً بالاتجاه السياسي الصحيح، وتعزيز القيادة الموحدة للحزب لعمل الكفاءات، وتطبيق مبدأ إدارة الحزب للكفاءات عبر كامل مراحل الإصلاح ومختلف حلقاته. وإضافةً إلى ذلك، لا تزال هناك «ثلاثة مشكلات كبرى» في منظومة قيادة الحزب لإدارة الكفاءات تحتاج إلى حلٍّ عاجل: أولها تحديد دور جهاز التنظيم وجهاز الموارد البشرية والشؤون الاجتماعية؛ إذ إن جهاز التنظيم يتولى أساساً الإدارة الاستراتيجية، بينما يتولى جهاز الموارد البشرية والشؤون الاجتماعية أساساً الإدارة التنفيذية؛ وثانيها تقسيم الاختصاصات بين جهاز التنظيم وكل جهة من الجهات المعنية بالعمل؛ ففي إطار خطة «القرارات الثلاثة» ينبغي تحديد اختصاصات الجهات المعنية بالعمل بوضوح، مع تعزيز التنسيق بينها. وثالثها العلاقة بين دائرة عمل الكفاءات التابعة لجهاز التنظيم وبين سائر الدوائر الأخرى داخل الجهاز نفسه؛ حيث يتعيّن على جهاز التنظيم ذاته، تحت قيادة لجنة الحزب، أن يعزّز، على نحو مناسب، قدرة دائرة عمل الكفاءات، وأن يبذل جهداً حثيثاً لتصبح هذه الدائرة ذراعاً فاعلاً وملهمًا، وأن يبتكر في الممارسة، ويقوم بدمج الموارد، ويبرز ويقود.
أما الثالث فهو إنشاء منظومة من القوانين واللوائح الخاصة بالكفاءات ذات الخصائص الصينية. ووفقاً لاستطلاعنا، تُعَدّ التشريعات الحالية المتعلقة بالكفاءات من أبرز المشكلات في إدارة الحزب لشأن الكفاءات؛ إذ يرى 36.6 في المئة من المواطنين أن هذه التشريعات متأخرة إلى حدٍّ كبير عن الحاجة. ولذلك، بات من الضروري إرساء منظومة من القوانين واللوائح الخاصة بالكفاءات ذات الخصائص الصينية. ومن منظور عالمي، يُعَدّ وجود منظومة متكاملة من القوانين واللوائح الخاصة بالكفاءات أحد الأسباب الجوهرية التي جعلت بعض الدول المتقدمة اقتصادياً مراكز عالمية لاستقطاب الكفاءات، إذ إن تلك الدول تمتلك مثل هذه المنظومة. ويمكن الشروع في وضع تشريعات خاصة بالكفاءات من ثلاثة جوانب: أولها، القيام بحصر شامل للسياسات واللوائح المتعلقة بالكفاءات التي تمّ وضعها في السابق، مع الإسراع في إلغاء بعض الوثائق واللوائح المتقادمة، والالتزام بالقواعد الدولية عند صياغة سياسات الكفاءات؛ وثانيها، التخطيط الشامل وإنشاء منظومة من القوانين واللوائح الخاصة بالكفاءات بما يتوافق مع هدف التنفيذ الأفضل لاستراتيجية تعزيز البلاد بالكفاءات، وذلك من خلال إرساء منظومة فرعية وإطار قانوني ولوائحي متعدد المستويات، بما يضمن انفتاح السياسات والأنظمة المختلفة المتعلقة بشؤون الكفاءات، وسلطتها، واستمراريتها؛ وثالثها، ضرورة اعتبار بناء البيئة القانونية الخاصة بالكفاءات جزءاً أساسياً من الجهود الرامية إلى «التنفيذ الأفضل لاستراتيجية تعزيز البلاد بالكفاءات».
رابعاً، ينبغي أن نولي اهتماماً دقيقاً بإنشاء آلية تقييم للموارد البشرية الأولى. ففي الوقت الراهن، وبسبب عدم استكمال إرساء آلية التقييم الخاصة بإدارة الحزب للكفاءات، لا يزال عمل الكفاءات، إلى حدٍّ كبير، يقتصر على الإجراءات الشكلية أو الوثائقية، دون أن يُطبَّق بشكلٍ فعّال. وللالتزام بمبدأ إدارة الحزب للكفاءات، لا بدّ من إنشاء آلية تقييم للقائد الأول كي يضمن السيطرة الفعّالة على المورد البشري الأول، وأن يُنفَّذ ذلك انطلاقاً من المستوى المؤسسي. وفي الوقت الراهن، يمكن تحقيق اختراقات في جانبين: فمن جهة، إصلاح مضمون تقييم أداء الأجهزة الحزبية والحكومية، بحيث يُعتَبر العمل في مجال الكفاءات مؤشراً مهماً لتقييم أداء القادة الرئيسيين؛ ومن جهةٍ أخرى، إنشاء نظام للمساءلة، بحيث تُحَمَّل القيادة المسؤولية عن حالات النزيف الكبير للكفاءات. فإذا ما قامت جهةٌ معينة أو منطقةٌ بتعزيز المحسوبية، وإهدار الكفاءات، وطمرها، مما يؤدي إلى نزيفٍ كبير للكفاءات وإلى وقوع أخطاءٍ جسيمةٍ أخرى، وجب محاسبة القادة المسؤولين عن ذلك.
خامساً، ينبغي أن يتكيف مبدأ إدارة الحزب للمواهب مع الاتجاه الجديد للانفتاح. ففي السنوات الأخيرة، دأب الأمين العام شي جينبينغ على التأكيد على أن «جمع المواهب واستخدامها في عالم اليوم يجب أن يشمل الكفاءات على الصعيدين الدولي والمحلي، أي اختيار الكفاءات من مختلف أنحاء العالم». وهذا أمر يستحق منا التأمل العميق. ولا ينبغي لإدارة الحزب للمواهب أن تستند فقط إلى الظروف الوطنية والواقع الفعلي في الصين، بل يجب أن تتسم أيضاً برؤية دولية أوسع. إن استراتيجية المواهب تتجه نحو الانفتاح على الخارج، وهو ما يعبّر عن رؤية حزبنا العالمية في مجال المواهب. وهذا ضروري لترسيخ الميزة النسبية للبلاد في سباق التنافس على المواهب ولبناء قوة عالمية في مجال المواهب. كما أنه ضروري للاطلاع على المعارف والتكنولوجيا المتقدمة على الصعيد العالمي وتطبيقها، ومن ثم الارتقاء المستمر بمستوى الانفتاح الشامل إلى مستوى جديد.
(المؤلف هو نائب مدير اللجنة الأكاديمية لجمعية بحوث الكفاءات في الصين، والمدير الفخري والباحث والمشرف على طلبة الدكتوراه في معهد شنغهاي للإدارة العامة والموارد البشرية)
المراجع]
① «رؤية شي جينبينغ للقدرات: اختيار الكفاءات من أنحاء العالم والاستفادة منها»، صحيفة الشعب اليومية على الإنترنت، 20 يونيو 2014.
الكلمات المفتاحية:
الوعي
الصفحة السابقة
الصفحة التالية
أخبار ذات صلة
اتصل بنا